محب رسول الله
05-18-2009, 06:53 PM
الاستثمار بـ5 دقائق
الاستثمار بـ5 دقائق عنوان كتاب صادفته للكاتب الأميركي مايكل كريج يشرح فيه الكاتب بيانات وواقع شركة أنرون الأميركية المنهارة، وهو خبير متخصص يمثل المستثمرين والمستهلكين الذين يتعرضون للغش التجاري.
قد لا يكون هناك علاقة مباشرة بين ما يتحدث عنه الكتاب وواقع الاستثمار في بلدنا لاختلاف ظروف الاستثمار وآلياته وطبيعة الشركات، وقد لا توجد حالات غش للمستثمرين من قبل الشركات مثل أميركا، إلا أن الاستثمار في سورية يستدعي ويستحضر الكثير من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات سريعة، ولاسيما أننا نتحدث عن ضرورة الاستثمار كعائد يعوض الموارد المفقودة، وهنا لا أعتقد أننا جهابذة بالقدر الكافي في الاستثمار الذي يصطدم عندنا بكثير من العوائق والصعوبات وبالتالي فالاستثمار لن يحدث هكذا فجأة، ولن يحدث بالكلام والوعود وعبارات التشجيع فقط، إنما يحدث بالتجربة والبداية الصحيحة، فثمة مقولة مفادها أنه قبل أن تبدأ يجب أن تعرف كيف تستمر.
وربما ثمة فضولي متسرع سيسأل: أي استثمار هذا الذي سيتحقق في دقائق 5؟ وماذا يمكن للمرء أن يستثمر بها؟ فالحكومة وأجهزتها ومسؤولوها منذ سنوات ورغم ما يحدث من نمو لم تستطع تحقيق خطط الاستثمار لديها.. فحصيلة الخطة الخمسية العاشرة عن الاستثمارات المتحققة فعلياً غير معروفة حتى الآن، والأرقام المطلوبة في العامين 2009، 2010 أرقام كبيرة، ولن تتحقق ما دام الأسلوب والآلية المتبعة في جذب الاستثمارات نفسها.
واجب على مسؤولينا الترويج أينما كان للاستثمار، وإبراز محاسنه ومواضعه وأهميته، وهذا يحدث لكنه يحدث بطريقة «الدلالة» وبأسلوب الترويج الفردي.. أي لا يحدث وفقاً لبرنامج مخطط وممنهج، ولا يحدث بأسلوب علمي وعصري مع احترامي لكل جهود الاستثمار المبذولة، فمثلاً أين برنامج الاستثمار الكامل والمتكامل؟ على الرغم من تحول مكتب المراسلات، «أو ما كان يسمى مكتب الاستثمار» حسبما وصفه منذ سنوات النائب الاقتصادي، إلى هيئة عامة للاستثمار وهي الآن بمنزلة وزارة.. وهنا لا تتحمل الهيئة وحدها مسؤولية الإجابة عن هذا السؤال، فالاستثمار يعاني عندنا من صعوبات ومشكلات بذلت جهود لتذليل بعضها.
بقناعتي الاستثمار بحاجة إلى زراعة كما تزرع أي نبتة وبحاجة إلى حماية ورعاية وتوفير الشروط الملائمة، ومن ثم ينمو شيئاً فشيئاً وبقدر ما تكون هذه الإجراءات بجودة عالية يعطي الاستثمار نتائج أكثر مما نتوقع، فالاستثمار بالنهاية هو عائد للبلد وللمستثمر.
من أهم صعوبات الاستثمار موضوع إرساء القناعة لدى المستثمرين وتوليد الشعور عندهم بأن استثماراتهم هنا راسخة وقوية ما دامت العوائد مغرية لكلا الطرفين، وهو ما ينبغي التركيز عليه أثناء الترويج، فإقناع صاحب رأس المال ليس أمراً سهلاً فيما يخص هذه الناحية بالذات، وهذه المسألة بحاجة إلى بناء شيئاً فشيئاً، وبهدوء من خلال ثبات الاستثمار والمستثمرين والتشريع وهذا يحدث بشكل تراكمي بعد العمل كثيراً على سمعة الاستثمار ومن ثم حينها لا يمكن الحديث عن بيروقراطية أو عبارة كعبارة عرقلة الاستثمار.
سبنسر جونسون يخلص في كتابه «من حرك قطعة الجبن الخاصة بي؟» إلى أهمية التغيير في الحصول على الهدف والغاية التي يريدها أو يسعى إليها المرء ويرمز إلى قطعة الجبن بالهدف الذي يتحرك أمامنا وأنه لابد من التغيير في أساليب وطرائق التعامل مع هذا التغيير، فإذا اقتنع المستثمر، والمسؤول بأن الاستثمار هو قطعة الجبن التي تحقق الفائدة للمستثمر والبلد فإن السعي لإيجاد قطعة الجبن هو الهدف الذي ينبغي أن نتحرك لأجله ونغير أساليب وقواعد العمل، ومن ثم الحصول على الجبن أينما تحرك.. فليكن الاستثمار هو تلك القطعة التي ينبغي التعامل معها فهل سيزدهر الاستثمار حينها؟ لنقل بعد 5 سنوات فلا نريد استثماراً بـ5 دقائق على عجل.
علي حمرة
الاستثمار بـ5 دقائق عنوان كتاب صادفته للكاتب الأميركي مايكل كريج يشرح فيه الكاتب بيانات وواقع شركة أنرون الأميركية المنهارة، وهو خبير متخصص يمثل المستثمرين والمستهلكين الذين يتعرضون للغش التجاري.
قد لا يكون هناك علاقة مباشرة بين ما يتحدث عنه الكتاب وواقع الاستثمار في بلدنا لاختلاف ظروف الاستثمار وآلياته وطبيعة الشركات، وقد لا توجد حالات غش للمستثمرين من قبل الشركات مثل أميركا، إلا أن الاستثمار في سورية يستدعي ويستحضر الكثير من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات سريعة، ولاسيما أننا نتحدث عن ضرورة الاستثمار كعائد يعوض الموارد المفقودة، وهنا لا أعتقد أننا جهابذة بالقدر الكافي في الاستثمار الذي يصطدم عندنا بكثير من العوائق والصعوبات وبالتالي فالاستثمار لن يحدث هكذا فجأة، ولن يحدث بالكلام والوعود وعبارات التشجيع فقط، إنما يحدث بالتجربة والبداية الصحيحة، فثمة مقولة مفادها أنه قبل أن تبدأ يجب أن تعرف كيف تستمر.
وربما ثمة فضولي متسرع سيسأل: أي استثمار هذا الذي سيتحقق في دقائق 5؟ وماذا يمكن للمرء أن يستثمر بها؟ فالحكومة وأجهزتها ومسؤولوها منذ سنوات ورغم ما يحدث من نمو لم تستطع تحقيق خطط الاستثمار لديها.. فحصيلة الخطة الخمسية العاشرة عن الاستثمارات المتحققة فعلياً غير معروفة حتى الآن، والأرقام المطلوبة في العامين 2009، 2010 أرقام كبيرة، ولن تتحقق ما دام الأسلوب والآلية المتبعة في جذب الاستثمارات نفسها.
واجب على مسؤولينا الترويج أينما كان للاستثمار، وإبراز محاسنه ومواضعه وأهميته، وهذا يحدث لكنه يحدث بطريقة «الدلالة» وبأسلوب الترويج الفردي.. أي لا يحدث وفقاً لبرنامج مخطط وممنهج، ولا يحدث بأسلوب علمي وعصري مع احترامي لكل جهود الاستثمار المبذولة، فمثلاً أين برنامج الاستثمار الكامل والمتكامل؟ على الرغم من تحول مكتب المراسلات، «أو ما كان يسمى مكتب الاستثمار» حسبما وصفه منذ سنوات النائب الاقتصادي، إلى هيئة عامة للاستثمار وهي الآن بمنزلة وزارة.. وهنا لا تتحمل الهيئة وحدها مسؤولية الإجابة عن هذا السؤال، فالاستثمار يعاني عندنا من صعوبات ومشكلات بذلت جهود لتذليل بعضها.
بقناعتي الاستثمار بحاجة إلى زراعة كما تزرع أي نبتة وبحاجة إلى حماية ورعاية وتوفير الشروط الملائمة، ومن ثم ينمو شيئاً فشيئاً وبقدر ما تكون هذه الإجراءات بجودة عالية يعطي الاستثمار نتائج أكثر مما نتوقع، فالاستثمار بالنهاية هو عائد للبلد وللمستثمر.
من أهم صعوبات الاستثمار موضوع إرساء القناعة لدى المستثمرين وتوليد الشعور عندهم بأن استثماراتهم هنا راسخة وقوية ما دامت العوائد مغرية لكلا الطرفين، وهو ما ينبغي التركيز عليه أثناء الترويج، فإقناع صاحب رأس المال ليس أمراً سهلاً فيما يخص هذه الناحية بالذات، وهذه المسألة بحاجة إلى بناء شيئاً فشيئاً، وبهدوء من خلال ثبات الاستثمار والمستثمرين والتشريع وهذا يحدث بشكل تراكمي بعد العمل كثيراً على سمعة الاستثمار ومن ثم حينها لا يمكن الحديث عن بيروقراطية أو عبارة كعبارة عرقلة الاستثمار.
سبنسر جونسون يخلص في كتابه «من حرك قطعة الجبن الخاصة بي؟» إلى أهمية التغيير في الحصول على الهدف والغاية التي يريدها أو يسعى إليها المرء ويرمز إلى قطعة الجبن بالهدف الذي يتحرك أمامنا وأنه لابد من التغيير في أساليب وطرائق التعامل مع هذا التغيير، فإذا اقتنع المستثمر، والمسؤول بأن الاستثمار هو قطعة الجبن التي تحقق الفائدة للمستثمر والبلد فإن السعي لإيجاد قطعة الجبن هو الهدف الذي ينبغي أن نتحرك لأجله ونغير أساليب وقواعد العمل، ومن ثم الحصول على الجبن أينما تحرك.. فليكن الاستثمار هو تلك القطعة التي ينبغي التعامل معها فهل سيزدهر الاستثمار حينها؟ لنقل بعد 5 سنوات فلا نريد استثماراً بـ5 دقائق على عجل.
علي حمرة