المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصناعي محمد الشاعر لـ«الاقتصادية»: بسبب الانفتاح غير المتوازن القطاع الصناعي كان في


محب رسول الله
05-18-2009, 05:26 PM
عمليــة التســعير تمـت بطــريقـــة النــزاع والصــراخ
الصناعي محمد الشاعر لـ«الاقتصادية»: بسبب الانفتاح غير المتوازن القطاع الصناعي كان في أزمة قبل الأزمة

أكد المهندس محمد الشاعر عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها أن سورية تنتج صناعة تحويلية بأكثر من 1100 مليار ليرة سورية سنوياً.. وأشار إلى أن مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 18%.. وحول الإجراءات التي اتخذت مؤخراً لحماية الصناعة الوطنية رأى أنها إجراءات لمعالجة الأزمة التي كان يعاني منها القطاع الصناعي قبل الأزمة العالمية.. وتمنى وجود وزارة خاصة بالمؤسسات الاقتصادية العامة وأن الخطة ستنتهي ولم ينفذ شيء على أرض الواقع من هيئة مكافحة الإغراق. وكان لـ«الاقتصادية» هذا اللقاء معه:
صدرت قرارات مؤخراً لدعم الصناعة الوطنية ما رأيكم بهذه القرارات؟
عدد القرارات التي صدرت هو 25 قراراً تحول قسم منها إلى دراسات كي تدرسها اللجان ومنها موضوع إلغاء العمولات.. حيث أعدت وزارة الاقتصاد مشروع قرار ودرس في مجلس الوزراء في 28 نيسان وأقر مع بعض التعديل، وننتظر التعديلات التي ستنجزها وزارة الاقتصاد والتجارة بالتنسيق مع وزارة الصناعة. وأعتقد أنه سيعاد إلى رئاسة مجلس الوزراء خلال أيام ويتم إقراره. وهناك قرارات أخرى لم تنته دراستها بعد مثل تعديل رسم الإنفاق الاستهلاكي وتحويل استيفائه من استيفاء بالنسبة إلى استيفاء بالوحدة، بالإضافة إلى صندوق دعم الصادرات الذي لم يوضع إطاره العام ولم يأخذ دوره.. هناك أيضاً بعض المواضيع التي فيها مشكلة خلافية كبيرة مثل موضوع تسعير المواد الجاهزة المستوردة في الجمارك.
ما المشكلة في تسعير المواد المستوردة؟
شكلت لجنة للتسعير فيها ممثلون عن الفعاليات الصناعية لكن عندما رأينا عدم الواقعية في التسعير الحاصل، طلبنا أن تكون هناك لجنة مستقلة عن الفعاليات وحيادية تضم خبراء ونتمنى أن يتم تبني هذا الأمر.. فقد أثر عدم وجود منهجية في التسعير على تكاليف الصناعيين. وعلى سبيل المثال، اعتمد تسعير الألبسة على كتاب موجه من وزير الصناعة إلى وزير المالية وفي هذا الكتاب نص يقول «ماعدا المنتج محلياً» أي إن الخيوط المنتجة محلياً لا تسري عليها هذه الأسعار لكن من يحدد أن هذه الخيوط منتجة محلياً؟ أما الثغرة الثانية فهي أن الكتاب لم يحدد الأسعار وفق البنود الجمركية لكنه حدده بالنمر والقياسات، وهذه المصطلحات لا يمكن أن تتوافق مع التعرفة الجمركية وتحتاج لمن يجعلها كذلك.. لذلك أصبحت الجمارك بشكل احتياطي توسع الشريحة كي تتجنب المساءلة أي إن الكشاف الجمركي يقوم بطلب أعلى رسم وسعر ممكن للبضاعة.. ومن ثم ارتفع سعر الخيط الذي لا ينتج محلياً بأكثر من 30% ودون طائل.. أي إن عملية التسعير لم تتم بمنهجية معيارية وإنما تمت بطريقة «النزاع والصراخ».. وأصبح هناك مشكلة هي أن المواد لم تعد تدخل من الجمارك ببياناتها.. والمفروض أن يكون التسعير حيادياً وفق التعرفة الجمركية بنداً بنداً حيث لا يمكن أن نقول إن الخيوط سعرها كذا ونحن لدينا في التعرفة الجمركية 30 بنداً للخيوط.

القرار 212 عطل المستوردين
عندما صدر القرار 212 الذي حصر استيراد البضائع الصينية من بلد المنشأ حسبنا أن الصناعيين قد فرحوا فوجئنا أن الواقع هو العكس.. ما مآخذكم على هذا القرار؟
لم يأت القرار بمطلب من الصناعيين أو بالتشاور معهم.. فالقرار اشترط في النقطة الأولى أن يكون الاستيراد من بلد المنشأ (الصين) مباشرة وفي مادته الثانية أن تكون الوثائق مصدقة من السفارة السورية في الصين وحصر ذلك.. والشق الأول من القرار لم يعالج البضائع المنقولة المنشأ لأن هذه البضائع لا تصرح بأنها من منشأ صيني وآتية من دبي وإنما تضع منشأ عربياً ومن ثم فالبضائع المنقولة المنشأ بقيت كذلك.. هناك بعض البضائع كالكمبيوترات والموبايلات وبعض الأجهزة الكهربائية ذات منشأ صيني ومستوردة عن طريق الإمارات من قبل الشركات التي لها مركز إقليمي في دبي مثل شركة lg التي يصرح أن بضائعها كورية من دبي.. لكن المشكلة أن حل البضائع الصينية بمنشأ عربي ليس بالقرار 212 وإنما بلجان التحقق من المنشأ.. كما أن النقطة الثانية من القرار جاءت لمعالجة بعض حالات تزوير الوثائق والأسعار لكنها عطلت باقي المستوردين من صناعيين وتجار مقابل عدد قليل المفترض معاقبته وضبطه بطريقة أخرى والدليل أن مشكلة كبيرة تسبب بها هذا البند.
ما الحل برأيكم لهذا الموضوع؟
عقد اجتماع في وزارة الاقتصاد والتجارة لحل الموضوع وتبين لدى الرجوع إلى القانون أن هذا الإجراء غير قانوني لأن القانون ينص على أنه في حال عدم التصديق أن يدفع المستورد غرامة 50% وأن يصدق في وزارة الخارجية أو المديريات المتابعة لها.. وتم الاتفاق في وزارة الاقتصاد على أن الوثائق التي لم تصدق لدى السفارة السورية في بكين يمكن قبول تصديقها من اتحاد غرف التجارة السورية ووزارة الخارجية ويدفع رسمها في وزارة الخارجية مع الغرامة. وننتظر إصدار تعليمات من وزارة الاقتصاد بهذا الخصوص قريباً.
لا تزال هناك بضائع صينية أو من منشأ آسيوي تدخل بمنشأ عربي، ما طريقة معالجة هذا الموضوع؟
بالنسبة لموضوع التحقق من المنشأ يمكن اتباع منظومة أخرى، فهناك لجان تحقق واتفاقيات تحقق من المنشأ بين البلدين وهناك خط ساخن.. والمفروض أن توجد مديرية مهنية في الجمارك أو لجان تمارس هذا الدور.
قريباً سوف تقام انتخابات غرف الصناعة في دمشق والمحافظات هل هناك جديد في هذه الانتخابات وخاصة أنه تم إعداد تعديل لقانون الغرف رقم 35؟
تم رفع مشروع تعديل القانون رقم 35 وهو الآن في اللجنة الاقتصادية لكنه لم يتطرق إلى تعديل بنية الانتخابات لأنه في الأصل تضمن محورين بهذا الخصوص الأول هو تنسيق كل القطاعات الصناعية الأربعة (غذائية - كيميائية - نسيجية - هندسية) والثاني أنه أشار إلى أن يكون 75% من أعضاء مجلس الإدارة من صناعيي الدرجة الثانية فما فوق و25% من صناعيي الدرجة الثالثة فما دون. أي إنه غطى كبار الصناعيين وصغارهم بحسب حجم المنشآت والاستثمارات وغطى القطاعات الأربعة حسب عدد المنشآت المسجلة في الغرفة أي إن التمثيل واقعي ومقبول ولا داعي لتعديله.
سمعنا أن مشاريع الاستثمار الصناعي في العام الماضي كانت قليلة نسبياً ما الذي تفيدنا بهذا الخصوص؟
في الواقع حتى الآن لا يوجد جهة في سورية تستطيع القول إن لديها هذا الرقم أو ذاك، والسبب في ذلك أن منظومة الإحصاء والربط الإحصائي لم تتم حتى الآن.. فالمدن الصناعية لديها أرقام للاستثمارات ومديريات الصناعة كذلك، لكن من يربط هذه الأرقام؟ المفروض أن يكون هناك جهة مسؤولة عن الاستثمار الصناعي.. وحالياً سمعنا أرقاماً متعددة ومختلفة للاستثمارات.. لكن أنا أؤكد أنه كانت هناك استثمارات جديدة في عام 2008 وخاصة في المدن الصناعية الجديدة إضافة إلى توسعات في المنشآت القديمة ولكن هذه التوسعات غير منظورة في السجلات والإحصاءات.. لكن لا ننكر أن هناك منشآت توقفت وأخرى خفضت إنتاجيتها.. وقد تبين لنا من خلال مسح إحصائي أجرته غرفة الصناعة أن سورية تنتج صناعة تحويلية بأكثر من 1100 مليار ليرة سورية سنوياً.. على حين أن المكتب المركزي للإحصاء يشير إلى أن رقم هذا الإنتاج 440 مليار ليرة فقط وهناك فارق بين هذا الرقم والرقم الفعلي.. كما أن مساهمة الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي حسب أرقام المكتب المركزي للإحصاء هي 9%.. لكنها في الحقيقة 18% ويؤكد خبراء مركز الأعمال السوري الأوروبي ومشروع الـ ismf أن الصناعة السورية تسهم بنسبة من 15 إلى 20% في الناتج المحلي الإجمالي.
طرحت بعض شركات القطاع العام الصناعي للبيع كأراض، ما رأيكم بهذا الإجراء وبإصلاح القطاع العام؟
لنكن واقعيين.. فإن إنتاج القطاع العام الصناعي لا يتجاوز 5% من الإنتاج الصناعي التحويلي بشكل عام رغم أن الأرقام تشير إلى أنه 15%.. ولو عدلنا الأرقام وعملنا عملية تصحيح وتثقيل لأرقام التصنيع نرى أن القطاع العام لا يتجاوز 5% إنتاجياً من إنتاج سورية الصناعي. هذه نقطة، وفيما يخص إصلاح القطاع العام، فإننا عندما نفتش عن إنتاج 5 أو 10% ونبذل جهدنا في خطط وأبحاث لتعديله يجب أن يكون البحث متناسباً مع الإنتاج الذي ينتجه.. ويجب ألا أعمم بالقول إصلاح القطاع العام الصناعي بل أن نقول هل هذه المنشأة قابلة للإصلاح أم لا؟ وأن نصلح القطاع الوطني. فإذا كان هناك منشأة قابلة للإصلاح أو أن أعمل لها تعديلا بحيث تصبح منتجة وذات عائدية فإننا نجريه. لكن منظومة الإصلاح لمنشآت القطاع العام لها قواعد تبدأ من تقييم هذه المنشأة وأصولها الثابتة وتحديد مركزها المالي ودراسة الجدوى الاقتصادية إما لتطويرها أو لمشاريع جديدة عليها. وإذا وجدنا أن المركز المالي والجدوى الاقتصادية غير مجدية فيجب التوقف والبحث عن مصادر تنمية أخرى للمنشأة ولعمالها. وأنا لا أقول أن يسرح العمال. فبالطبع لم تغط جميع فرص العمل في سورية، وعندما نسمع أن هناك 150 ألف قضية متراكمة في القضاء نتساءل لماذا تراكمت؟ بإمكاننا أن نفتش عن المحامين الكفؤين والقضاة ونشغلهم.. أيضاً ألا نستطيع التفتيش في مديرية المصالح العقارية عن كوادر ونجعل مركز الطابو من دون ازدحام ومعاملات متراكمة؟ إذا هناك نقص في العمالة أو نقص في الإدارة. سورية لديها فرص عمل وفي القطاع العام نفسه لكن كيف ندير هذه الموارد البشرية ونأخذ منها من مكان فيها لتغطية النقص في أماكن أخرى، هذا موضوع بحاجة لدراسة. إصلاح المنشآت في القطاع العام يتم بناء على الجدوى الاقتصادية ومن ثم إصلاح النظام الإداري لهذا القطاع أي أن تكون مؤسسات إدارية مستقلة وكنت أتمنى في التعديل الوزاري أن يكون هناك وزارة اسمها وزارة المؤسسات العامة تعنى بهذه المؤسسات بدلاً من التشتيت، فهناك منشآت تابعة لوزارة الصناعة وأخرى للاقتصاد وأخرى للنفط، ونتمنى وجود وزارة خاصة بالمؤسسات الاقتصادية العامة.

القطاع الصناعي في أزمة قبل الأزمة
ما الذي يعاني منه الصناعيون وخاصة بعد الأزمة العالمية؟
لا شك في أن كل دول العالم المتقدمة منها والنامية أكدت أن لديها مشكلة بسبب آثار الأزمة المالية التي انتقلت من أزمة مالية إلى اقتصادية وقد تصل إلى أزمة اجتماعية.. أي تحولت من أزمة مصارف إلى أزمة تصريف إلى أزمة صادرات.. ومن ثم ستنعكس على فرص التشغيل والعمالة والبطالة وثم المشاكل الاجتماعية الناجمة عن وجود خسائر أو فقدان فرص العمل وهذا ما وجدناه في كثير من الدول.. فقد حصلت انتحارات وارتفاع في نسب الإصابة بالاحتشاءات القلبية إضافة إلى وجود إفلاسات في المنشآت الاقتصادية بشكل كبير عمت كل دول العالم.. وبالطبع فإن تخفيف آثار الأزمة المالية على سورية وعلى القطاع الصناعي مرهون بإجراءات محفزة معينة، وأتمنى وجود دراسة لهذا الموضوع بشكل أوسع.. فقد رأينا بعض الإجراءات لكنها كانت معالجة للوضع السابق لأنه في الأصل كان القطاع الصناعي في أزمة قبل الأزمة.. وهذه الأزمة كانت بسبب الانفتاح غير المتوازن فقد حصل الانفتاح دون أن يكون لدينا منظومة لضبطه.. فتونس على سبيل المثال عندما وقعت الشراكة مع الاتحاد الأوروبي فإن أول بند أنجزته هو إقامة مركز لتحديث الصناعة والنهوض بها.. ونحن خلال هذه الفترة لم يقر مثل هذا المركز رغم أنه موجود في المصفوفة التنفيذية للخطة الخمسية العاشرة ولم تتخذ أي خطوة تجاهه بعد.. وهذا المركز هدفه إعادة هيكلة الصناعات التي يمكن أن تتأثر بالانفتاح واقتصاد السوق. والبحث بنفس الوقت عن صناعات قابلة للإنتاج بشكل اقتصادي خلال الانفتاح. كما أن للمركز أهمية في تأهيل المصدرين وتنمية قدراتهم التصديرية.
ما الذي لم ينجز بعد في إطار مساعدة ودعم الصناعة؟
الانفتاح يجب أن يترافق مع وجود هيئة مكافحة الإغراق وهيئة منافسة ومنع الاحتكار وهيئة تنمية الصادرات وهيئة ضمان للصادرات.. وحصل الانفتاح في بداية الخطة الخمسية العاشرة وستصل الخطة إلى نهايتها ولم ينفذ من هذه الهيئات شيء على أرض الواقع.. فقد صدرت تشريعاتهم متأخرة ولم نلمس نتائجهم.. والمفروض أن تكون هذه الهيئات صمام الأمان في فترة الانفتاح. ولو راجعنا الخطة الخمسية العاشرة لوجدنا أن هناك الكثير الذي تم تحديد انجازه للقطاع الصناعي لم ينفذ حتى الآن.. ونحن الآن مقبلون على الخطة الخمسية الحادية عشرة فهل سيتم تدوير هذه المشاريع للخطة القادمة؟ وحسب الخطة الخمسية العاشرة، من المفترض أن تنتهي الخطة بثماني مدن صناعية لكننا حتى الآن لم نشهد سوى ثلاث مدن وهناك واحدة قيد الانجاز ولم نسمع شيئاً عن المدن الأربع الباقية.. وليس من المعقول أن تقتصر دمشق على مدينة صناعية واحدة وهي مترامية الأطراف.. ونحن كقطاع صناعي نحتاج إلى بنية تحتية أنسب وإلى بيئة أكثر تحفيزاً.. كما أن قرارات المؤتمر الصناعي الثاني بعضها أقر ونفذ وبعضها الآخر أقر ولم يدخل حيز التنفيذ وبعضها لم يقر وينتظر تنفيذ ما قبله.. ولو أن توصيات المؤتمر الصناعي الثاني أخذت كخطة عمل لتعزيز قدرات الصناعة ستكون مفيدة ومنطقية وواقعية.