المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من تختار ...؟ الصفات الواجب توافرها في شريكة الحياة /5/


محب رسول الله
05-10-2009, 10:07 AM
• رابعاً: أن تكون بكراً
حتى تكون المحبة بينهما أقوى والصلة أوثق ، إذ البكر مجبولةٌ علي الأنس بأول أليف لها وهذا يحمي الأسرة من كثير مما يُنغصُ عليها عيشها ويُكدّر صفوها وبذا نفهم السَّر الإلهي في جعل نساء الجنة أبكاراً
قال تعالى:{ إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا } ( الواقعة37:35 )
• وقد وردت في الحث علي انتقاء البكر أحاديث كثيرة منها:
1) ما أخرجه ابن ماجة والبيهقي وذكره الألباني في الصحيحة عن عبد الرحمن بن سالم بن عتبه عن أبيه قال : قال رسول الله  :
" عليكم بالأبكار فإنهن أعذبُ أفواهاً وأنتقُ أرحاماً وأرضي باليسير".(1)

2) أخرج البخاري عن عائشة ( رضي الله عنها) قالت:
" قلت يا رسول الله أرأيت لو نزلت وادياً فيه شجرة قد أًكِلَ منها ووجدت شجراً لم يؤكل منها في أيها كنتَ تُرتِعُ بعيرك؟ قال: في التي لم يُرتعُ منها " يعني أن النبي  لم يتزوج بكراً (2) غيرها "

3) وفي صحيح مسلم في (كتاب النكاح) عن علقمة قال:
" كنت أمشى مع عبد الله بن مسعود بمنى فلقيه عثمان فقام معه يحدثه فقال له عثمان: يا أبا عبد الرحمن ، ألا نزوجك جارية شابة لعلها تذكرك ببعض ما مضى من زمانك؟؟"

 قال النووي في (شرح مسلم)
فيه استحباب نكاح الشابة لأنها المحصِّلة لمقاصد النكاح فإنها ألذ استمتاعاً وأطيب نكهة وأرغب في الاستمتاع الذي هو مقصود النكاح وأحسن عشرة وأفكه محادثة وأجمل منظراً وألين ملمساً وأقرب إلي أن يعوّدها زوجُها الأخلاق التي يرتضيها.
______________________________________________
(1) ضعَّفه بعضهم من جهة عبد الرحمن بن سالم ، قال الحافظ في التقريب مجهول .
(2) البكر: هي التي لم توطأ ولم تفض بكارتُها .

 وبعد هذه الجملة من الأحاديث التي تحث علي التزوج من البكر لِما تمتاز به البكر من:
1. كثرة الملاطفة لزوجها وملاعبتها له ومرحها معه.
2. عذوبة ريقها وطيب فمها بما يحقق لزوجها متعةً عظيمة وحب معاشرتها (حديث جابر) كما أن عذوبة الأفواه تفيد حسن كلامها وقلة بذائتها وفحشها مع زوجها وذلك لكثرة حيائها لأنها لم تخالط زوجا قبله.
3. كونها ولوداً حيث لم يسبق لها الحمل والولادة.
4. رضاها باليسير من الجماع والمال والمؤنة ونحو ذلك – لأن هذا ما وجدته ولم تعرف غيره ولكونها (بسبب حداثة سنها) أقل طمعاً وأسرع قناعة فلا ترهق زوجها ما لا يطيق لكثرة مطالبها.
5. كونها أقل خبَّاً (أي مكرا وخداعا)ً لِمَا جُبِلَتْ عليه من براءة القصد وسذاجة الفكر فهي في الغالب غُفْلٌ لا تزال علي فطرتها لا تعرف حيلة ولا تحسن مكراً.
 قال ابن القيم كما في ( روضة المحبين)
س: لما فضل النبي  البكر علي الثيب وهذه الصفة تزول بأول وطء فتعود ثيباً ؟
ج: قيل الجواب من وجهين:
الأول:
أن المقصود من وطء البكر أنها لم تذق أحداً قبل وطئها فتزرع محبته في قلبها وذلك أكمل لدوام العشرة فهذه بالنسبة إلي الوطء فإنه يراعي روضة لم يرعها أحدٌ قبله وقد أشار تعالى إلي هذا المعني بقوله{ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ } ( الرحمن 79)
ثم تستمر له لذة الوطء حال زوال البكارة.
الثاني:
أنه قد ورد : أن أهل الجنة كلما وطئ أحدهم امرأة عادت بكراً كما كانت.(1)
 وقال الغزالي في ( الأحياء) في الأبكار ثلاث فوائد:
1. أن تحب الزوج وتألفه فيؤثر في هذا الود ...
وقد قال  " عليك بالودود" والطباع مجبولة علي الأنس بأوّل مألوف وأما التي اختبرت الرجال ومارست الأحوال فربما لا ترضى بعض الأوصاف التي تخالف ما ألفته فتُقلى الزوج.
2. أن ذلك أكمل في مودته لها فإن الطبع ينفر عن التي مسها غير الزوج نفرة ما.
3. أنها لا تحن إلا إلي الزوج الأول وأكثر الحب ما يقع مع الحبيب الأول غالباً.

___________________________
(1) رواه الطبراني في معجمه .

• في زواج الثيبات:
‌أ- قال الشيخ الإستانبولي في ( تحفة العروس):
ومهما كان من شأن البكر فإن للثيب مزاياها من الممارسة والخبرة من حسن معاملة الزوج وقد أخبر اللهُ سبحانه وتعالى نبيه  بقوله:
{عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا}
طُرفه: ( التحريم50)
عُرضت علي الخليفة المتوكل جارية فقال لها ، أبكر أنت أم أيش ؟
فقالت : أنا أيش يا أمير المؤمنين ، فضحك واشتراها.

 ومع كلٍّ فإنه يجوز للرجل اختيار الثيب إذا توفرّ لديه من الأسباب ما يدعوه إلي ذلك:
كطلب مصاهرة الصالحين أو جبر من توفي عنها زوجها أو لإعالة أيتام أو لكونها خير معين علي تربية أولاده أو أخواته الصغار كما حَدَث لجابر:
1. فقد أخرج البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله  قال:
" تزوجتُ أمرأة في عهد رسول الله  فلقيتُ النبي فقال: يا جابر تزوجت؟
قلتُ: نعم ، قال: بكرً أم ثيباً قلت: ثيباً (2) ، قال: فهلا بكراً تلاعبها وتلاعبك "
- في رواية مسلم:
" فأين أنت من العذارى ولِعابها ؟ ، وفي رواية البخاري: فهلا جارية تلاعبك؟ وتضاحكها وتضاحكك ، قلت يا رسول الله إن أبي قُتِلَ يومَ أُحد وترك تسع بنات كُنَّ لي تسعَ أخوات فكرهتُ أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلَهن ولكن امرأة تمشطهنَّ وتقوم عليهن، قال: أصبت "
- وفي رواية بارك الله لك- أو خيراً ".

 قال صاحب عون المعبود في التعليق علي حديث جابر:
وفيه دليل علي استحباب نكاح الأبكار إلا المقتضى لنكاح الثيب كما وقع لجابر ، فجابر مات أبوه وترك له تسع أخوات يتيمات يحتجن منه إلي رعاية وعطف وخدمة فكان من الموائم له أن يتزوج ثيباً تقوم علي أمرهن وتفي بشأنهن" ( 2)

 قال ابن عثيمين كما في (الشرح الممتع 5/124) :
فإذا اختار الإنسان ثيباً لأغراض أخرى فإنها تكون أفضل.
______________________________
(1) الثيب: وهي المرأة التي تزوجت ثم ثابت إلى بيت أبويها فعادت كما كانت غير ذات زوج .
(2) عون المعبود 6 /44 .