المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سورية في المرتبة 133 عالمياً في جاهزية الحكومة الالكترونية و 93 في تقنية المعلومات


الحجي
05-05-2010, 12:35 PM
تعد مؤشرات تحسن استخدام التكنولوجيا أولوية متأخرة في بلدنا، و إن كان الواقع الفعلي سواء في القطاع العام أو في القطاع الخاص يشير إلى أنها ما تزال تعاني من مشاكل و صعوبات عديدة تبدأ بالتمويل ولا تنتهي بأنماط وطرق التطبيق والاستفادة منها، فالحديث الحكومي الذي ترتفع وتيرته بين الفينة و الأخرى عن مشروع الحكومة الإلكترونية، و أهمية توطين التكنولوجيا يعني أن تلك المؤشرات يجب أن تتابع دوماً، بغية تحديد المراحل التي تم قطعها و الثغرات التي ما تزال مستمرة، و إلا فإن هذا الحماس الحكومي سيبقى فعلياً فاتراً فاقداً لمقومات نقله من حيز الأمنيات و الخطط إلى فضاء التطبيق وحصد النتائج...


نهاية الأسبوع الماضي أصدرت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار نشرتها الخاصة، ورصدت فيها معطيات أربعة مؤشرات دولية مهمة تصدر دورياً عن مؤسسات وجهات دولية في مجال تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات، لذلك و بغية تسليط الضوء على موقع سوريا ضمن هذه المؤشرات فإننا نستعرض معاً أبرز ما حملته تلك المؤشرات، والتي للأسف كانت نتائجها غير مرضية تماماً.

· الأقل سوءاً

يتمثل المؤشر الأول في مؤشر جاهزية الحكومة الالكترونية الذي يصدر منذ العام 2002 عن إدارة الشؤون الاقتصادية و الاجتماعية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة ضمن دراسة المنظمة الدولية الاستقصائية الدورية غير المنتظمة، و يتكون هذا المؤشر من ثلاثة مؤشرات فرعية هي:

- مؤشر خدمة الإنترنت، ويرصد أربعة متغيرات هي: تطوير خدمات المعلومات، تحسين خدمات المعلومات، خدمات المعاملات، ونهج الاتصال.

-مؤشر البنية التحتية للاتصالات ويرصد خمسة متغيرات هي: عدد مستخدمي الإنترنت لكل 100 نسمة، خطوط الهاتف الثابت لكل 100 نسمة، مشتركي الهاتف المحمول لكل 100 نسمة، الحاسوب الشخصي لكل 100 نسمة، و إنترنت النطاق العريض لكل 100 نسمة.

-مؤشر رأس المال البشري، ويرصد متغيرين هما: معدل محو أمية البالغين والمعدل الإجمالي للالتحاق بالمدارس للابتدائي والثانوي والعالي، وقد حمل تقرير هذا العام 2010 عنوان (الحكومة الإلكترونية في وقت الأزمة المالية والاقتصادية)وهو الإصدار الخامس وشمل 192 دولة، وقد استعرض الدور الذي يمكن أن تقوم به الحكومة الإلكترونية في معالجة الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الراهنة، من خلال قدرتها الكبيرة على المساهمة في عملية التطوير وزيادة الفعالية وتسهيل الاتصالات وتحسين التنسيق بين السلطات في مختلف مستويات الحكومة، وذلك إضافة إلى دورها على صعيد المؤسسات والإدارات بتعزيز سرعة وكفاءة العمليات وتبسيطها، وتحسين قدرات البحث والتوثيق وحفظ السجلات، مما يؤدي في النهاية إلى تيسير المعاملات وتخفيض تكلفة إنجازها، وبالتالي اختصار الجهد والوقت وتوفير الأموال، ومن ثم زيادة الإنتاجية ومستوى الربحية وزيادة التنافسية السعرية للمنتجات والخدمات وما يصاحب ذلك من تسريع وتيرة النمو الاقتصادي.

في هذا المؤشر جاء ترتيب سورية عالمياً في المرتبة 133 من بين 192 دولة شملها التصنيف، و في المرتبة 14 على المستوى العربي، إذ لم تتقدم سورية إلا على جزر القمر التي جاءت عالمياً في المرتبة 160،السودان 154، جيبوتي 170، اليمن 164، موريتانيا 157، العراق 136، و الصومال 184.

المؤشر الثاني و يسمى مؤشر جاهزية البنية الرقمية، و يصدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي ضمن التقرير العالمي لتقنية المعلومات، ويركز على الروابط بين مستوى الجاهزية الرقمية ومستوى التنافسية العالمية، ويسعى للكشف عن المعوقات التي تمنع الحكومات والأفراد وقطاع الأعمال، من الحصول على الفائدة القصوى من هذه التقنيات، ويقيس المؤشر مدى جاهزية الدولة للمساهمة وللاستفادة من التطورات المستمرة في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات لنحو 134 دولة، من خلال نحو 68 مؤشراً فرعياً منها 27 مؤشراً أي ما نسبته 40 % بيانات كمية والبقية مؤشرات نوعية تعتمد على مسح آراء الخبراء في الدول التي شملها التقرير، ويتكون المؤشر من 3 مؤشرات فرعية هي:

-بيئة تقنيات المعلومات والاتصالات التي تهيئها الدولة(بيئة السوق-البيئة السياسية و التنظيمية- بيئة البنية التحتية).

-مدى جاهزية الشرائح الرئيسية و يرصد ثلاثة متغيرات(استعداد الفرد-جاهزية الشركات التجارية-جاهزية الحكومة).

-مدى استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات ويرصد ثلاثة متغيرات(استخدام الفرد-استخدام الشركات التجارية- استخدام الحكومة).

لم يكن ترتيب سوريا تبعاً لهذا المؤشر جيداً رغم أنه أفضل من السابق، فقد جاءت سوريا في المرتبة 94 عالمياً، فيما تقدمت عربياً إلى المرتبة 11 متقدمة على الجزائر التي جاءت في المرتبة 108 عالمياً، ليبيا 101، موريتانيا 109 و لم يسجل المؤشر لسبع دول عربية أية مرتبة...

ثالثاً يأتي مؤشر تنمية تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات الذي يصدر عن الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية ضمن تقرير قياس مجتمع المعلومات، ويقوم المؤشر بمقارنة التطورات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لـ 154 دولة للفترة الممتدة من 2002 إلى 2008، ويجمع بين 11 مؤشراً فرعياً تقوم بقياس البنية التحتية والقدرة على الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، كيفية استخدام وكثافة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وبعض المؤشرات مثل توافر جهاز كمبيوتر، عدد مستخدمي الإنترنت، ومستويات القراءة والكتابة. ويستخدم المؤشر كأداة قياس عالمية و إقليمية وقطرية مع الأخذ في الاعتبار أوضاع كل من الدول المتقدمة والنامية، و يتكون هذا المؤشر من ثلاثة مؤشرات فرعية:البنية التحتية و الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات و كثافة استخدامها، مهارات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات و القدرة على استخدامها بفعالية.

تحسن وضع سوريا قليلاً باحتلالها المرتبة 93 عالمياً في هذا المؤشر مقارنة بترتيبها في المؤشر السابق، لكنها حافظت بالمقابل على مرتبتها السابقة عربياً، إذ جاءت في المرتبة 11 متقدمة على كل من مصر، المغرب، و الجزائر...

المؤشر الرابع وهو مؤشر اقتصاد المعرفة و الذي يصدر سنوياً عن البنك الدولي ضمن تقرير برنامج المعرفة من أجل التنمية بهدف تطوير منهجيات و أدوات قيا س لمساعدة الدول على تحديد التحديات والفرص التي تواجهها في تحقيق الانتقال إلى اقتصاد قائم على المعرفة. ويرصد المؤشر 146 دولة ويقيم دور البيئة في زيادة الوعي والمعرفة التي يمكن استخدامها بفعالية في التنمية الاقتصادية.

كما يقيس المستوى العام للتنمية في الدولة أو المنطقة تجاه الاقتصاد القائم على المعرفة، ويتكون المؤشر من 4 مؤشرات فرعية هي: الحوافز الاقتصادية والنظام المؤسسي، نظام الابتكار، التعليم والموارد البشرية، بالبنية التحتية المعلوماتية..

هنا عادت سورية لتسجل مرتبة متأخرة على المستوى العالمي إذ جاءت في المرتبة 108، وعربياً كذلك الأمر سجلت مرتبة متأخرة إذ جاءت في المرتبة 13 متقدمة فقط على موريتانيا التي جاءت في المرتبة 116، السودان 130، جيبوتي 139، اليمن 121، و لم يسجل لأربع دول عربية أية مرتبة(جزر القمر-ليبيا-العراق- الصومال).




*هشاشة البنية!

يكشف التقييم السابق لوضع سورية ضمن جملة من المؤشرات الأساسية و الفرعية عن هشاشة البنية التكنولوجيا و استخداماتها وجوانب الضعف الشديدة التي ما تزال تعاني منها الجوانب الأساسية المتعلقة بهذا القطاع، لا بل إن مقارنة التقييم الذي حصلت عليه سوريا بدول عربية أخرى يكشف عن حجم (المراوحة) التي يتسم بها مشروع إدخال التكنولوجيا و توسيع مجالات استخداماتها والاستفادة منها في بلدنا من جهة، وعن حجم التطور و النتائج التي حققتها دول عربية أخرى مجاورة لنا في الوقت نفسه، فعندما يحل لبنان ضمن قائمة أفضل تسع دول عربية في ثلاثة مؤشرات، و تأتي مصر ضمن قائمة أفضل عشر دول عربية في المؤشرات الثلاثة نفسها، و عندما تحل ليبيا ضمن قائمة أفضل 8 دول عربية في مؤشر تنمية تقنية المعلومات والاتصالات، كما يحل المغرب ضمن قائمة أفضل عشر دول عربية في مؤشر الجاهزية الرقمية و لا يكون لسورية أي ذكر وسط كل ذلك، فهذا يرسم صورة عن طبيعة النتائج و المراحل التي قطعها مشروع إدخال التكنولوجيا و تقنيات المعلومات والاتصالات، لا بل إن ذلك يطرح تساؤلا هاماً عن مدى جاهزية البنية التحتية في سوريا لتطبيق مشاريع طموحة كمشروع الحكومة الالكترونية و أتمتة العمل الحكومي بالكامل؟!....

والسؤال: هل تدرك الحكومة فعلياً حجم الفجوة التكنولوجيا و المعلوماتية التي أصبحت تفصلنا عن دول عربية مجاورة أولاً وعن دول العالم ثانياً؟! وما هو دور القطاع الخاص و وظيفته في هذا الشأن؟...هل مازال ينظر إلى هذا الملف من زاوية الأرباح والنشاط التجاري فقط بعيداً عن مفهوم الإستراتيجية و إيجاد قاعدة تبنى عليها مستقبلاً صناعة التكنولوجيا لا تجارتها فقط؟!!.