محب رسول الله
05-28-2009, 12:00 PM
سؤال برسم «3» وزارات!!
كنت أود تخصيص زاوية اليوم للحديث عن الضغوط النفسية والمادية والحياتية التي يتعرض لها آلاف الفلاحين من أبناء محافظة طرطوس بشكل دائم من القائمين على «الحراج» في طرطوس والعاصمة نتيجة الإجراءات والممارسات القمعية تحت لافتة قانون الحراج.. متجاهلين تعسفهم في استعمال الحق.. وتجاهلهم للواقع والقرارات القضائية.. ومتجاهلين أيضاً عودة الفلاح إلى أرضه التي هجرها سابقاً.. تحت ضغط الحاجة وزيادة الكثافة السكانية.. وتحت ضغط الدولة لزيادة الإنتاج الزراعي.. الخ، لكن ما حدث في «تل سنون» ضمن سهل عكار الأسبوع الماضي من مواجهات عنيفة بين المواطنين والجهات المعنية أثناء محاولتهم هدم عدة منازل مبنية ومسكونة منذ أكثر من ثلاث سنوات بحجة أنها مخالفة.. جعلني أتجه للحديث عن نوع آخر من الضغوط النفسية.. والمادية.. والحياتية التي يتعرض لها نسبة كبيرة من أبناء المحافظة تحت لافتة تطبيق قانون منع وقمع مخالفات البناء ولاسيما المرسوم التشريعي رقم 59 لعام 2008 الذي يتعامل مع النتائج أكثر من الأسباب!.
بداية لابد من التأكيد على كل ما ذكرته وتحدثت عنه في زاوية سابقة تحت عنوان: «في المسألة السكانية» نشرت في3/5/2009، وفي زاوية «كلمة ونص» الأربعاء الماضي عن المرسوم «59».. وفي زوايا أخرى تناولت تأخير وتقصير الجهات الحكومية المعنية في معالجة أسباب الأزمات والمشكلات التي نعيشها حالياً في مجال السكن والإسكان.. وأضيف اليوم بالقول:
لقد تهاون القائمون على البلديات في المناطق المنظمة وعلى دوائر الخدمات في المناطق غير المنظمة.. خلال السنوات العديدة السابقة.. مع تجار البناء والمخالفين.. وتواطؤوا معهم.. وعاثوا فساداً وكانت النتيجة تجمعات عمرانية عشوائية.. ومخالفات لا تعد ولا تحصى تطوق مدننا السورية على امتداد ساحة الوطن.. وساعد على ذلك غياب المعالجات الجدية والجذرية من قبل الجهات المعنية في وزارات الإدارة المحلية.. والإسكان.. والزراعة والدوائر والمؤسسات التابعة لها.. لجهة التخطيط العمراني وأنظمة ضابطة البناء.. والتحديد والتحرير.. وتوفير الأراضي المنظمة للسكن الشبابي والتعاوني.. الخ.. وساعد على ذلك أيضاً غياب مبدأ المحاسبة غياباً تاماً (تقريباً) رغم وجود القوانين الناظمة.
ونتيجة هذا الواقع المأساوي.. وبعد كل هذه التراكمات وبهدف وقف المخالفات السكنية بشكل نهائي جاء المرسوم التشريعي رقم 59 لعام 2008 الذي ينص على «المنع والقمع والهدم والسجن و.. الخ» لكن السؤال الذي فرض ويفرض نفسه خلال هذه الفترة.. والذي يشكل محور أحاديث الناس ذوي الدخول المحدودة.. أو الدخول الضعيفة جداً.. هل يجوز أن نكتفي بالتعامل مع النتائج فقط؟ أم لابد من أن تتحرك الجهات العامة ذات العلاقة لتوفير البيئة المناسبة التي من شأنها منع تفكير الناس.. ومنع اتجاههم للمخالفة؟ نترك الجواب لمن يهمه الأمر ونقول:
في عدد من المحافظات ومنها طرطوس.. الكثافة السكانية في الكيلو متر المربع الواحد عالية.. والحاجة ماسة جداً لأبنية جديدة تتناسب طرداً مع الزيادة السكانية ومع متطلبات شبابنا.. ونسبة كبيرة من المواطنين لا يملكون إلا ما يكفيهم للعيش ولو بالحدود الدنيا ورغم ذلك نجد أن نسبة مرتفعة من الأراضي مازالت دون تحديد وتحرير نهائي وبالتالي لا يستطيع أصحابها استجرار قروض عليها تعينهم في البناء أو تحسين دخولهم.. ونجد أن مخططاتنا التنظيمية قاصرة عن تلبية الحاجة.. ونجد أن أنظمة ضابطة البناء قاصرة أكثر عن مواكبة التطور والحاجة الماسة للتوسع العمودي في أبنيتنا.. ونجد أن إجراءات الترخيص تعقد بدل أن تُسهل.. ونجد أن رسوم الترخيص.. ورسوم وأتعاب نقابة المهندسين تزيد في الكثير من الحالات عن قيمة الأراضي التي يُراد البناء عليها (في الريف).. ونجد أن الكثير من الأمور التي يجب تعديلها وتطويرها بسرعة قبل أن تترك آثاراً سلبية خطيرة تبقى سنوات وسنوات دون اتخاذ قرار ثم نتخذ القرار بعد فوات الأوان.. ونجد.. ونجد.. الخ..
طبعاً كل ما سبق (في حال استمراره) سيساهم.. وسيؤدي إلى الصعوبة البالغة في تطبيق المرسوم 59.. أو إلى شعور الناس بالظلم وبعدم العدالة في تطبيقه.. ونعتقد أن ما جرى في سهل عكار (تل سنون) يومي الأربعاء والخميس الماضيين لا يبتعد عن ذلك ولاسيما أن من شيد الأبنية السكنية الثلاثة لأولاده منذ ثلاث سنوات خارج (التنظيم) ليس تاجر بناء في مدينة وليس سمساراً.. إنما اضطر تحت ضغط الحاجة لإيواء أولاده إلى البناء في أرضه التي لا يملك غيرها- كما أكد لنا الكثيرون- وهذه الأرض لم يصلها التنظيم..!!
وأختتم برجاء أن يشكل ما جرى درساً نستفيد منه (مسؤولون ومواطنون) لمعالجة الأسباب قبل النتائج.. أو السير بمعالجتهما في وقت واحد وبالجدية نفسها.. لأن ذلك يصب في مصلحة وطننا الغالي.
هيثم يحيى محمد
كنت أود تخصيص زاوية اليوم للحديث عن الضغوط النفسية والمادية والحياتية التي يتعرض لها آلاف الفلاحين من أبناء محافظة طرطوس بشكل دائم من القائمين على «الحراج» في طرطوس والعاصمة نتيجة الإجراءات والممارسات القمعية تحت لافتة قانون الحراج.. متجاهلين تعسفهم في استعمال الحق.. وتجاهلهم للواقع والقرارات القضائية.. ومتجاهلين أيضاً عودة الفلاح إلى أرضه التي هجرها سابقاً.. تحت ضغط الحاجة وزيادة الكثافة السكانية.. وتحت ضغط الدولة لزيادة الإنتاج الزراعي.. الخ، لكن ما حدث في «تل سنون» ضمن سهل عكار الأسبوع الماضي من مواجهات عنيفة بين المواطنين والجهات المعنية أثناء محاولتهم هدم عدة منازل مبنية ومسكونة منذ أكثر من ثلاث سنوات بحجة أنها مخالفة.. جعلني أتجه للحديث عن نوع آخر من الضغوط النفسية.. والمادية.. والحياتية التي يتعرض لها نسبة كبيرة من أبناء المحافظة تحت لافتة تطبيق قانون منع وقمع مخالفات البناء ولاسيما المرسوم التشريعي رقم 59 لعام 2008 الذي يتعامل مع النتائج أكثر من الأسباب!.
بداية لابد من التأكيد على كل ما ذكرته وتحدثت عنه في زاوية سابقة تحت عنوان: «في المسألة السكانية» نشرت في3/5/2009، وفي زاوية «كلمة ونص» الأربعاء الماضي عن المرسوم «59».. وفي زوايا أخرى تناولت تأخير وتقصير الجهات الحكومية المعنية في معالجة أسباب الأزمات والمشكلات التي نعيشها حالياً في مجال السكن والإسكان.. وأضيف اليوم بالقول:
لقد تهاون القائمون على البلديات في المناطق المنظمة وعلى دوائر الخدمات في المناطق غير المنظمة.. خلال السنوات العديدة السابقة.. مع تجار البناء والمخالفين.. وتواطؤوا معهم.. وعاثوا فساداً وكانت النتيجة تجمعات عمرانية عشوائية.. ومخالفات لا تعد ولا تحصى تطوق مدننا السورية على امتداد ساحة الوطن.. وساعد على ذلك غياب المعالجات الجدية والجذرية من قبل الجهات المعنية في وزارات الإدارة المحلية.. والإسكان.. والزراعة والدوائر والمؤسسات التابعة لها.. لجهة التخطيط العمراني وأنظمة ضابطة البناء.. والتحديد والتحرير.. وتوفير الأراضي المنظمة للسكن الشبابي والتعاوني.. الخ.. وساعد على ذلك أيضاً غياب مبدأ المحاسبة غياباً تاماً (تقريباً) رغم وجود القوانين الناظمة.
ونتيجة هذا الواقع المأساوي.. وبعد كل هذه التراكمات وبهدف وقف المخالفات السكنية بشكل نهائي جاء المرسوم التشريعي رقم 59 لعام 2008 الذي ينص على «المنع والقمع والهدم والسجن و.. الخ» لكن السؤال الذي فرض ويفرض نفسه خلال هذه الفترة.. والذي يشكل محور أحاديث الناس ذوي الدخول المحدودة.. أو الدخول الضعيفة جداً.. هل يجوز أن نكتفي بالتعامل مع النتائج فقط؟ أم لابد من أن تتحرك الجهات العامة ذات العلاقة لتوفير البيئة المناسبة التي من شأنها منع تفكير الناس.. ومنع اتجاههم للمخالفة؟ نترك الجواب لمن يهمه الأمر ونقول:
في عدد من المحافظات ومنها طرطوس.. الكثافة السكانية في الكيلو متر المربع الواحد عالية.. والحاجة ماسة جداً لأبنية جديدة تتناسب طرداً مع الزيادة السكانية ومع متطلبات شبابنا.. ونسبة كبيرة من المواطنين لا يملكون إلا ما يكفيهم للعيش ولو بالحدود الدنيا ورغم ذلك نجد أن نسبة مرتفعة من الأراضي مازالت دون تحديد وتحرير نهائي وبالتالي لا يستطيع أصحابها استجرار قروض عليها تعينهم في البناء أو تحسين دخولهم.. ونجد أن مخططاتنا التنظيمية قاصرة عن تلبية الحاجة.. ونجد أن أنظمة ضابطة البناء قاصرة أكثر عن مواكبة التطور والحاجة الماسة للتوسع العمودي في أبنيتنا.. ونجد أن إجراءات الترخيص تعقد بدل أن تُسهل.. ونجد أن رسوم الترخيص.. ورسوم وأتعاب نقابة المهندسين تزيد في الكثير من الحالات عن قيمة الأراضي التي يُراد البناء عليها (في الريف).. ونجد أن الكثير من الأمور التي يجب تعديلها وتطويرها بسرعة قبل أن تترك آثاراً سلبية خطيرة تبقى سنوات وسنوات دون اتخاذ قرار ثم نتخذ القرار بعد فوات الأوان.. ونجد.. ونجد.. الخ..
طبعاً كل ما سبق (في حال استمراره) سيساهم.. وسيؤدي إلى الصعوبة البالغة في تطبيق المرسوم 59.. أو إلى شعور الناس بالظلم وبعدم العدالة في تطبيقه.. ونعتقد أن ما جرى في سهل عكار (تل سنون) يومي الأربعاء والخميس الماضيين لا يبتعد عن ذلك ولاسيما أن من شيد الأبنية السكنية الثلاثة لأولاده منذ ثلاث سنوات خارج (التنظيم) ليس تاجر بناء في مدينة وليس سمساراً.. إنما اضطر تحت ضغط الحاجة لإيواء أولاده إلى البناء في أرضه التي لا يملك غيرها- كما أكد لنا الكثيرون- وهذه الأرض لم يصلها التنظيم..!!
وأختتم برجاء أن يشكل ما جرى درساً نستفيد منه (مسؤولون ومواطنون) لمعالجة الأسباب قبل النتائج.. أو السير بمعالجتهما في وقت واحد وبالجدية نفسها.. لأن ذلك يصب في مصلحة وطننا الغالي.
هيثم يحيى محمد